كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 16)

والهجر هو الإفحاش في النطق. قاله الكسائي والأصمعي (¬1). ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- في زيارة القبور: "فزوروها ولا تقولوا هُجرا" (¬2) ويقال من هذا: أهْجَر الرجل يهجر. قال الشَّمَّاخ:
كما جدة الأعراق قال ابنُ (¬3) ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأهْجَرا (¬4).
والاختيار القراءة الأولى؛ لأنها تجمع (¬5) المعنيين (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره عنهما الأزهري في "تهذيب اللغة" 6/ 42 (هجر) من رواية أبي عبيد عنهما. وهو في "غريب الحديث" 2/ 63 لأبي عبيد.
(¬2) رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 63، والإمام أحمد في "مسنده" 5/ 361، والنسائي في "سننه" (كتاب الجنائز- باب زيارة القبور 4/ 89) من حديث بريدة. قال الألباني في "الصحيحة" 3/ 576 عن رواية النسائي: بسند صحيح.
(¬3) في (أ): (لضرة)، وفي (د)، (ع): (لي ضرة)، والتصويب من غريب الحديث والتهذيب وغيرهما.
(¬4) بيت الشمَّاخ في "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 63، "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 42 "هجر"، "المحتسب" لابن جني 2/ 96 - 97 وفيه: الأعراف، وهو تصحيف، "الصحاح" للجوهري 2/ 851 (هجر)، "لسان العرب" 5/ 253 "هجر". كلهم بمثل الرواية هنا. والبيت في "ديوانه" ص 135 وروايته فيه: مَمجّدة الأعراق.
وقال عبد الله بن بَرَّي في كتابه "التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح" 2/ 235: المشهور في رواية البيت عبد أكثر الرواة "مبرأة الأخلاق" عوضًا من قوله: كما جدة الأعراق، وهو صفة لمخفوض في بيت قبله، وهو:
كأن ذراعيها ذراعا مدلة ... بعيد السباب حاولت أن تَعَذَّرا
يقول: كأنَّ ذراعي هذه الناقة في حسنهما وحسن حركتهما ذراعا امرأة مدلة بحسن ذراعيها أظهرتهما بعد السَّباب لمن قال فيها من العيب ما ليس فيها، وهو قول ابن ضرتها، ومعنى تعذّر: أي تعتذر من سوء ما رميت به. اهـ.
(¬5) في (أ): (جمع).
(¬6) انظر في توجيه القراءتين: "علل القراءات" للأزهري 2/ 437، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 92 - 93، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 489.

الصفحة 31