كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وهو قول ابن مسعود: قال: شيء اختلقوه (¬1).
وقال مجاهد: كذبهم (¬2). فالخَلْق على هذا معناه: الاختلاق والكذب (¬3)، كقوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 7]، وقوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] أي: تختلقونه (¬4). وفيه قول آخر وهو قول قتادة؛ قال: يقولون هكذا خِلْقَةُ الأولين، وهكذا يحيون، ويموتون (¬5).
قال الزجاج على هذا القول أي: خُلِقنا كما خُلِق مَنْ قبلنا نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا، ولا نبعث (¬6).
وقال أبو علي: فخَلْق على هذا مصدر، إن شئت قدرته تقدير الفعل المبني للمفعول، أي: خُلِقنا كما خلقوا. قال: ويجوز أن يكون المصدر مضافًا إلى المفعول به، ولا يقدَّر تقدير (¬7) الفعل المبني للمفعول (¬8).
¬__________
(¬1) في نسخة (ب): زيادة: فيه، بعد: اختلقوه. وأخرجه ابن جرير 19/ 98 إلى نهاية الآية: بلفظ: شيء اختلقوه وأخرج ابن جرير، أيضًا 19/ 97، عن ابن عباس: "أساطير الأولين". وفي "تنوير المقباس" 311: "اختلاق الأولين".
(¬2) "تفسير مجاهد" 2/ 464. وأخرجه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 281، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 97. واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن الخلق يراد به: التخرص. "تأويل مشكل القرآن" 506. وقال في: "غريب القرآن" 319: "أراد: اختلاقهم وكذبهم". وكذا أبو القاسم الزجاجي، "اشتقاق أسماء الله" 286.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، بنصه.
(¬5) أخرجه عبد الرزاق 2/ 75. وعنه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.
(¬7) تقدير هكذا مكررة، في النسخ الثلاث.
(¬8) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 365.

الصفحة 100