كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقد يقال في الفَرِه بمعنى الفَرِح: الفاره. كما يقال: الفارح (¬1).
قال أبو عبيدة: يقال فرهين وفارهين، بمعنى مرحين، وأنشد فقال:
لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزَمتْ ... ولن تراني بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ (¬2)
قال: أي لا تراني مرحًا. ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير الفرهين؛ فقال مجاهد: شرهين (¬3).
وقال قتادة: معجبين (¬4).
وقال السدي: متجبرين (¬5). والشره، والإعجاب، والمرح، والتجبر كله نتائج الفرح والأشر.
وروي عن عكرمة: ناعمين (¬6). وهو وهم؛ لأن (¬7) الذي هو بمعنى النعيم الراء فيه مقدم على الفاء من الرفاهية، وروي في فارهين، عن عطية، وعبد الله بن شداد، أنهما قالا: يتخيرون مواضع نحتها (¬8). وهذا أيضًا يعود
¬__________
(¬1) "تأويل مشكل القرآن" 491. و"غريب القرآن" 319، ويعني بقوله: واحتج بالآية: آية القصص: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} حيث ذكرها في "الكتابين".
(¬2) أنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه لعدي بن وداع العُقوي. وعنه الأنباري، الزاهر 2/ 330، ولم ينسبه. وأبو علي، في كتابه الحجة 5/ 366، ولم ينسبه أيضًا. وأنشده ابن جرير 19/ 101، ونسبه لعدي بن وداع، وفيه: الطلب، بدل: اللبب. واللبب: البالُ. "لسان العرب" 1/ 733 (لبب).
(¬3) أخرجه ابن جرير 19/ 101، وابن أبي حاتم 9/ 2802.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 75، وعنه ابن جرير 19/ 101.
(¬5) أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن السدي، عن عبد الله بن شداد.
(¬6) نسبه القرطبي 19/ 129، للكلبي.
(¬7) في نسخة (ب): لأنه، وهو خطأ.
(¬8) أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن عبد الله بن شداد، من طريقين: يتجبرون. ولم أجد فيه نسبته لعطية.

الصفحة 107