كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: من المخلوقين (¬1)، المعللين بالطعام والشراب (¬2)
قال الفراء: أي إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به وتعلَّل، وأنشد للبيد:
فإن تسألينا فيمَ نحنُ فإننا ... عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ (¬3)
والمُسَحَّر: المُعَلل بالطعام والشراب مرة مرة، يقال: سَحَره أي: عَلله. والمعنى: إنما أنت بشر. وذكر الفراء قولًا آخر؛ فقال: المُسَحَّر: المجوف، كأنه والله أعلم من قولك: انتفخ سَحْرُه (¬4). قالوا له: لست بمَلَك إنما أنت بشر مثلنا (¬5). وعلى هذا سُمِّى المجوف مسحرًا تشبيهًا بالسحرة إذا انتفخ فصار مجوفًا على ما زعم الفراء. وذكر أبو عبيدة، والزجاج قولًا آخر في {الْمُسَحَّرِينَ} قال أبو عبيدة: أي ممن له سَحَر،
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير 19/ 102.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب. و"تفسير البغوي" 6/ 124. واختار هذا القول ابن جرير 19/ 103، فقال: "والصواب من القول في ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابنِ عباس، أن معناه: إنما أنت من المخلوقين الذين يُعلَّلون بالطعام والشراب مثلنا، ولستَ ربًّا، ولا ملَكاً فنطيعك، ونعلم أنك صادق فيما تقول".
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282، ولم ينسب البيت. وأنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه للبيد بن ربيعة. وذكره السمرقندي، في تفسيره 2/ 481، من إنشاد ابن عباس. وذكره الثعلبي 8/ 115، من إنشاد الكلبي. وأنشده الأنباري، ونسبه للبيد، الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 206، والبيت من قصيدة للبيد يذكر فيها مَنْ فقد من قومه، ومن سادات العرب، ولتأمل في سطوة الموت، وضعف الإنسان إزاءه. "ديوان لبيد": 71.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282.
(¬5) هذا القول في "تنوير المقباس" 312.

الصفحة 109