قال أبو علي الفارسي: {الْأَيْكَةِ} تعريف أيكة، فإذا خففت الهمزة حذفتها، وألقيت حركتها على اللام فقلت: ليكة، كما قالوا لَحْمَر. وقول من قال: أصحاب ليكةَ، بفتح التاء مشكل (¬1)؛ لأنه فتح التاء مع إلحاق الألف واللام الكلمة، وهذا في الامتناع كقول من قال: مررت بِلَحْمَرَ فَفَتَح الآخِر مع لحاق لام المعرفة (¬2). وإنما يُخرَّج قول من قال: أصحاب ليكةَ الموضع أن تكون هذه اللام فاءً، ولا تكون لام التعريف، ويكون (¬3) ذلك الموضع يعرف لهذا الاسم، فإن لم يثبت هذا كان مشكلًا ولم أسمع بها.
قال أبو إسحاق: وكان أبو عبيد (¬4) يختار هذه القراءة لموافقتها الكتاب، وذلك أن في هذه السورة وفي: (ص)، كتبت في المصحف (ليكة) بغير همز ولا ألف وصل (¬5) مع ما جاء في التفسير أن اسم المدينة كان: ليكة (¬6).
قال أبو علي: إن ما في المصحف من إسقاط [ألف الوصل التي مع اللام وإسقاط] (¬7) صورة همزة ليكة لا يدل على صحة ما اختاره؛ وذلك أنه
¬__________
(¬1) مشكل، في نسخة (أ)، (ب).
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 367، بمعناه.
(¬3) في نسخة (ج): فيكون.
(¬4) في جميع النسخ: أبو عبيدة. قال الزجاج في هذا الموضع 4/ 98: "وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يختار قراءة أهل المدينة".
(¬5) في نسخة (ب): بغير همز وصل.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 98. وذكر قول أبي عبيد النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 190، وكذا السمين الحلبي، الدر المصون 8/ 544.
(¬7) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).