بِالشَّر} [الإسراء: 11] بالواو، فإذا جاز هذا فيه، علمت أن الاختيار مدخول؛ ويدل على ضعف الاختيار أن سائر القرآن غير هذين الموضعين عليه. ويدل على فساد ذلك أيضًا همز من همز فقال: (الأيكة) فإذا ثبت هذا علمت أن (ليكة) على تخفيف الهمز، وأن فتح (ليكَةَ) لا يصح في العربية، لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة. انتهى كلامه (¬1).
وقوله: جاء في التفسير أن اسم المدينة: ليكة؛ لم أرَ هذا في تفسير، وكيف يجوز ذلك مع إجماع القراء على الهمز في قوله: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} في سورة الحجر [78]. والأيكة التي ذكرت هناك هي التي ذكرت هاهنا، وقد روى ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ليكة) قال: الأيكة. فدل هذا أن ليكة على التخفيف ونقل الحركة؛ لا على أن اسم المدينة: ليكة، مع ما حكينا عن ابن عباس ومقاتل في هذه الآية؛ أنهما فسرا الأيكة بالشجرة الغَيْضَة (¬2) لا بالمدينة والبلد (¬3).
177 - قوله: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} وقال في موضع آخر: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ} [الأعراف: 85، وهود: 84] ولم يقل في هذه السورة: إذ قال لهم أخوهم شعيب كما قال في سائر الأنبياء؟
قال المفسرون: شعيب كان من مدين؛ لأنه شعيب بن بويب بن مدين ابن إبراهيم خليل الرحمن، ولم يكن من أصحاب الأيكة، وكان مبعوثًا
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 367. ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 98.
(¬2) الغيضة. في نسخة (أ). وفي ج: والغيضة. أخرجه ابن جرير 19/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 2810 عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. و"تفسير مقاتل" 54 أ.
(¬3) في نسخة (ب): البلدة. وقد أنكر هذا قبل الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 189.