وتقرأ {نَزَلَ} مخففة، و (الروحُ الأمين) رفعًا (¬1). فمن شدد فحجته قوله: {لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وقوله: {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} [البقرة: 97] وقوله: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} [النحل: 2] وينزل مطاوع نَزَّل، ومن أسند الفعل إلى الروح وخفف؛ فلأنه ينزل بأمر الله -سبحانه وتعالى-، ومعناه معنى المثقلة (¬2).
و (الروح الأمين) هو جبريل (¬3)؛ قال ابن عباس: أمين فيما بين الله وبين أنبيائه.
وقال مقاتل: أمين فيما استودعه من الرسالة إلى أنبيائه (¬4).
194 - وقوله: {عَلَى قَلْبِكَ} قال مقاتل: يقول: لنثبت قلبك (¬5). والمعنى: نَزَل به الروحُ الأمين فتلاه عليك حتى وعيته بقلبك (¬6).
وقال أبو إسحاق: نزل فوعاه قلبك وثبت فيه فلا تنساه أبدًا (¬7). {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [ممن أنذر المكذبين بآيات الله] (¬8).
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص: (نَزَل) خفيفة (الروحُ الأمين) رفعاً. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: (نَزَّل) مشددة (الروحَ الأمين) نصباً. "السبعة في القراءات" 473، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 138، والمبسوط في القراءات العشر 276، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 368، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 369.
(¬3) "تفسير ابن جرير" 19/ 112. وأخرجه أيضًا عن قتادة والضحاك.
(¬4) "تفسير مقاتل" 54 ب.
(¬5) "تفسير مقاتل" 54 ب.
(¬6) "تفسير ابن جرير" 19/ 112، بنصه.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 100.
(¬8) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).