كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ذكر هذا في كتاب "الإيضاح"؛ ونحو هذا ذَكر في كتاب "الحجة" (¬1)؛ وزاد في هذا الفصل بأن قال: (ءايةٌ) مرتفعة بأنها خبر الابتداء الذي هو: {أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} وقال: ولا يمتنع أن لا تضمر (¬2) القصة ولكن ترفع: {أَنْ يَعْلَمَه} بقوله: (تكن) وإن كان في تكن علامة تأنيث؛ لأن {أَنْ يَعْلَمَه} في المعنى هو الآية، فيحمل الكلام على المعنى؛ كما حُمل على المعنى في قوله: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فأنث لما كان المراد بالأمثال: الحسنات. وكذلك قرأ من قرأ: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [الأنعام: 23] (¬3).

198، 199 - قوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} قال الكلبي: على رجل عجمي (¬4). والمعنى: ولو نزلنا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} بغير لغة العرب ما آمنوا به، وقالوا: ما نفقه قولك؛ نظيره قوله: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُه} [فصلت: 44] قال مقاتل: يقول: لو نزلنا هذا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان فقرأه على كفار مكة لقالوا: ما نفقه قولك (¬5).
قوله: {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} يعني: بالقرآن مصدقين بأنه من الله (¬6).
¬__________
(¬1) ملخص من كتاب "الإيضاح العضدي" 1/ 136 - 143، و"الحجة" 5/ 369.
(¬2) هكذا في كتاب الحجة: أن لا يضمر، فتراجع
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 370؛ قرأ حمزة والكسائي: (يكن) بالياء، وقرأ الباقون: (تكن) بالتاء، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص: (فتنتُهم) برفع التاء، وقرأ الباقون بالنصب. "السبعة في القراءات" 254، و"النشر" 2/ 257.
(¬4) في "تنوير المقباس" 314: "على رجل لا يتكلم بالعربية".
(¬5) "تفسير مقاتل" 55 أ. واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 363.
(¬6) "تفسير مقاتل" 55 أ.

الصفحة 127