كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ألا ترى أن المراد بدَوَّارِي: دوارٌ واحد، كذلك أعجم وأعجمي (¬1). والذي قلنا من أن الأعجمين جمع أعجمي هو قول سيبويه؛ وقد نص عليه (¬2)؛ وذهب أبو إسحاق عنه (¬3)، قال سيبويه في الباب المترجم: هذا بابٌ من الجمع بالواو والنون، [وتكسير الاسم. سألت الخليل عن قولهم: الأَشْعَرُون؛ فقال: إنما أَلحقوا الواو والنون] (¬4) وحذفوا ياء الإضافة كما كَسَّروا فقالوا: الأشاعرُ، والأشاعث، والمَسَامِعة، فلما كَسَّروا مِسْمَعًا والأشعث حين أرادوا معنى بني مِسْمَع وبني الأشعث، أَلحقوا الواو والنون، فكذلك الأعجمون (¬5).
فقد تبينت من نص سيبويه أن الأعجمين جمع أعجمي، وأن ياءي النسب والإضافة (¬6) محذوفان حُذفا في الجمع، وأنه جُمع على هذا
¬__________
= يتصرف بالإنسان ويدور به، يقول: كيف تطرب وأنت كبير يوبخه بذلك، وإنما يصبو فيعذر الصبي ومن لا سن له ولا تجربة عنده.
(¬1) قال ابن جرير 19/ 114: "إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح "اللسان"، فإنه يقال: هذا رجل عجمي، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عَجَم، كما يقال: عربي، وعربيان، وقوم عَرَب، وإذا قيل هذا: هذا رجل أعجمي، فإنما نسب إلى نفسه، كما يقال: للأحمر: هذا أحمريٌّ ضخم".
(¬2) وذهب إلى ذلك الأخفش، في "معاني القرآن" 2/ 647. حيث قال: "واحدهم: الأعجم، وهو إضافة كالأشعرين". وذكر السمين الحلبي الأقوال المؤيدة لذلك. "الدر المصون" 8/ 554.
(¬3) يعني غفل عنه أبو إسحاق فلم يذكره. والله أعلم.
(¬4) ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.
(¬5) "الكتاب" 3/ 410.
(¬6) الإضافة. ساقطة من النسخ الثلاث، وهي في كتاب أبي علي.

الصفحة 130