كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)
إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوت} [الكهف: 63] دخول الفاء في قوله: {فَإِنِّي} يدل على أنه مستأنف.
206 - قوله: {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ} أي: من العذاب (¬1).
207 - {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} به في تلك السنين. والمعنى: إنهم وإن طال تمتعهم بنعيم الدنيا (¬2) فإذا أتاهم العذاب لم يُغنِ طول التمتع عنهم (¬3) شيئًا ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط (¬4).
208 - قوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} قال مقاتل: (¬5) أي: فيما خلا بالعذاب في الدنيا {إِلَّا لَهَا مُنْذِرُون} يعني: رسلًا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم (¬6).
209 - {ذِكْرَى} قال ابن عباس: موعظة مني.
وقال مقاتل: تذكرة (¬7).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 314. و"تفسير مقاتل" 55 أ.
(¬2) في نسخة (أ)، (ب): النساء.
(¬3) عنهم. في نسخة (ج).
(¬4) ويشهد لهذا المعنى حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَومَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَة ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَط هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَط فَيَقُولُ لاَ والله يَا رَب وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاس بُؤْسًا في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في الْجَنَّةِ فَيُقَال لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّة قطُّ فَيَقُولُ لاَ والله يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّة قَطُّ"، أخرجه مسلم 4/ 2162، كتاب صفة القيامة، رقم: 2807. وابن ماجه 2/ 1445، كتاب الزهد، رقم: 4321.
(¬5) قال مقاتل. في نسخة (أ)، (ب).
(¬6) "تفسير مقاتل" 55 أ.
(¬7) "تفسير مقاتل" 55 أ، ولفظه: "العذاب يذكر، ويفكر".
الصفحة 135