كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال أبو إسحاق: {ذِكْرَى} تكون (¬1) نصبًا ورفعًا، فمن نصب فعلى المصدر، ودل عليه الإنذار؛ لأن قوله: {إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} معناه: إلا لها مذكرون ذكرى. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: إنذارنا ذكرى على خبر الابتداء (¬2). وهذا معنى قول الفراء: فقد ذكر (¬3) القولين مجملًا (¬4).
قوله: {ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ} قال مقاتل: وما كنا ظالمين فنعذب على غير ذنب (¬5).
وقال غيره: {ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ} إذ أُهلكوا؛ لأنا قدمنا الإنذار والتذكير (¬6).

210 - قوله تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} قال مقاتل: قالت قريش: إنما يجيء بالقرآن الشيطان فيلقيه على لسان محمد فأنزل الله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [يعني: القرآن (¬7).
وهذه الآية منتظمة بقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} أي: نزل بالقرآن جبريل {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ}] (¬8) كما يزعم المشركون.
¬__________
(¬1) تكون. في نسخة (ج).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.
(¬3) في نسخة (أ)، (ب)، زيادة: إلا لها مذكرون ذكرى، قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع. وهي تكرار لما سبق من قول أبي إسحاق.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء2/ 284. وذكرهما أيضًا ابن جرير 19/ 117.
(¬5) "تفسير مقاتل" 55 أ.
(¬6) "تفسير الثعلبي" 8/ 117 أ، ولم ينسبه.
(¬7) "تفسير مقاتل" 55 أ. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 77، عن قتادة.
(¬8) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

الصفحة 136