وقال أبو هريرة: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جعل يدعو بطون قريش بطنًا بطنًا؛ يا بني فلان:"أنقذوا أنفسكم من النار" حتى انتهى إلى فاطمة؛ فقال: "يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببللاها" (¬1).
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الصفا فقال: "يا صباحاه (¬2) فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسكم أكنتم مصدقي؟ قالوا بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (¬3).
215 - قوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال المفسرون وأهل المعاني: جانِبَك لمن اتبعك من المؤمنين (¬4). وذكرنا تفسير خفض
¬__________
(¬1) عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دَعَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْب أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَاَفٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي هَاشِيم أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنَي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا). أخرجه مسلم 1/ 192، كتاب الإيمان، رقم: 204. وأخرج نحوه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4771، الفتح 8/ 501. البِلال: الماء، ومعنى الحديث: سأصلها؛ شُبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة. "شرح النووي على صحيح مسلم" 3/ 80.
(¬2) تقول العرب إذا نَذِرَت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحاً: يا صباحاه، يُنذرون الحيَّ أجمع بالنداء العالي. "تهذيب اللغة" 4/ 266 (صبح).
(¬3) أخرجه ابن جرير 19/ 120. وابن أبي حاتم 9/ 2825.
(¬4) "تنوير المقباس" 314. و"مجاز القرآن" 2/ 91. و"تفسير السمرقندي" 2/ 486.