كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

فعلى قول مجاهد: {تَقُومُ} عام في كل شيء قام إليه، وهو الظاهر؛ لأنه بمرأى من الله إلى أي شيء قام (¬1). وعلى قول الآخرين: هذا القيام يختص بالقيام إلى الصلاة، وفائدته: التنبيه على تعظيم الصلاة، كما يقول القائل لغيره: راقب مَنْ يراك إذا صليت، والله تعالى يراه إذا لم يكن مصليًا.
قوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} قال مقاتل: يعني: ويرى ركوعك وسجودك وقيامك. وهو التقلب في الساجدين يعني: مع المصلين في الجماعة (¬2). والمعنى: يراك إذا صليت وحدك ويراك إذا صليت في الجماعة راكعًا وساجدًا وقائمًا. وهو قول عكرمة، والكلبي، وقتادة، وابن زيد، ورواية عن عطية وعطاء الخراساني، عن ابن عباس (¬3)؛كل هؤلاء فسروا التقلب في الساجدين بالتصرف مع المصلين قائمًا وراكعًا وساجدًا، وهو اختيار الفراء؛ قال: تقلبه: قيامه وركوعه وسجوده وقعوده (¬4).
وقال ابن عباس في رواية جويبر، عن الضحاك عنه: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} في أصلاب الآباء؛ آدم ونوح وإبراهيم. ونحو هذا روى عطاء وعكرمة عنه: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} يريد: في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك. في هذه الآية قال عطاء عنه: ما زال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
¬__________
(¬1) وهذا المعنى أخرجه ابن جرير 19/ 124، عن ابن عباس، من طريق عطاء الخراساني: "يراك وأنت مع الساجدين تقلب وتقوم وتقعد معهم".
(¬2) "تفسير مقاتل" 55 ب و"تنوير المقباس" 314. قال مجاهد: "في المصلين". "تفسير مجاهد" 2/ 466.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 77، عن قتادة، وعكرمة وأخرجه ابن حرير 19/ 123، عن ابن عباس، وعكرمة. وذكره الثعلبي 8/ 118 أ، عن عكرمة، وعطية، وعطاء عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل والكلبي.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 285. واقتصر عليه في الوجيز 2/ 798.

الصفحة 141