كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

"أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم" (¬1).

220 - قوله تعالى {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال ابن عباس: {السَّمِيعُ} لقولك {الْعَلِيمُ} بما في قلبك من الإيمان واليقين (¬2). وقال مقاتل: {السَّمِيعُ} لما قالوا حين دعوه إلى دين آبائه {الْعَلِيمُ} بذلك.
ثم قال لكفار مكة (¬3):

221 - {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} ثم أنبأ فقال (¬4):
222 - {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} قال ابن عباس: كل كذاب فاجر (¬5). قال الكلبي: مثل مسيلمة وطليحة (¬6). وكان لكل كاهن منهم تابع من الجن يأتيه بما يستمع من السماء.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 419، "الفتح" 1/ 514. ومسلم 1/ 319، كتاب الصلاة، رقم: 425. وهذا الحديث يدل على صحة المعنى الذي ذكره مجاهد، لكنه لا يدل على أن المراد من الآية هو هذا التفسير، والنَه أعلم. قال ابن عطية 11/ 159، عن هذا القول:"وهذا معنى أجنبي هنا". ولم يرجح الواحدي شيئاً من هذه الأقوال، ولعل الأقرب ما رجحه ابن جرير 19/ 125، من أن المراد: يرى تقلبك مع الساجدين في صلاتك معهم. والله أعلم.
(¬2) قال الثعلبي 8/ 118 ب: " {السَمِيعُ} لقراءتك {الْعَلِيمُ} بعملك".
(¬3) "تفسير مقاتل" 55 ب.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 104.
(¬5) "تفسير مجاهد" 2/ 467، ولفظه:"كذاباً من الناس". وقال مقاتل 55 ب: "يعني: كذاب".
(¬6) "تفسير الثعلبي" 8/ 118ب، بنصه، منسوبًا لمقاتل. وفي "تفسير مقاتل" 55 ب: "منهم مسيلمة الكذاب، وكعب ابن الأشرف". وهو في "تنوير المقباس" 315، بلفظ: فاجر كاهن وهو مسيلمة الكذاب وطلحة. فلعل: طلحة تصحيف: طليحة. يراجع للتعريف بهما.

الصفحة 143