كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

4 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} لا يصدقون بالبعث (¬1) {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} قال ابن عباس ومقاتل: يعني: ضلالتهم حتى رأوها حسنة (¬2). وفي هذا تكذيب للقدرية حيث أضاف الله تزيين القبيح لهم إلى نفسه (¬3).
وقال أبو إسحاق: أي: جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه (¬4) {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يترددون فيها متحيرين (¬5).
5 - {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ} شدة العذاب (¬6). وقال ابن عباس:
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 56 ب. و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.
(¬2) "تفسير مقاتل" 56 ب.
(¬3) قال ابن كثير 6/ 178: أي: حسنا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم. وذكر الزمخشري 3/ 337، أن إسناد التزيين إلى الله تعالى هنا مجاز، وإسناده إلى الشيطان في قوله تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} حقيقة. قال أبو حيان 7/ 52: وهذا تأويل على طريق المجاز. قال البقاعي 14/ 127: والإسناد إليه سبحانه حقيقي، عند أهل السنة؛ لأنه الموجد الحقيقي، وإلى الشيطان مجاز سببي.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. قال البرسوي 6/ 319: حيث جعلناها مشهاة للطبع محبوبة للنفس، كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام:"حفت النار بالشهوات" أي: جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة. واعلم أن كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة إلى الله تعالى بالأصالة، وإلى غيره بالتبعية. والحديث، أخرجه مسلم 4/ 2174، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم: 2823، والترمذي 4/ 598، كتاب صفة الجنة، رقم: 2559.
(¬5) "تفسير مقاتل" 56 ب. قال مجاهد: فهم في ضلالهم يترددون، "تفسير مجاهد" 2/ 469. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2841، عن ابن عباس: في كفرهم يترددون.
(¬6) "تنوير المقباس" 315. و"تفسير مقاتل" 56 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 246. و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.

الصفحة 159