قال أبو علي: القبس يجوز أن يكون صفة، ويجوز أن يكون اسمًا غير صفة، فأما جواز كونه وصفًا فلأنهم يقولون: قَبَسْتُه أَقْبِسُه قَبْسًا، والقَبْسُ: اسم للشيء المقبوس، وكذلك الحَلْب قد يكون بمعنى: المحلوب، والقَبَس ما اقتبست، من قولهم: قَبَسْتُه نارًا إذا جئته بها. وإذا كان قوله: (قَبَسٍ) صفة فالأحسن التنوين؛ لأن الموصوف لا يضاف إلى صفة (¬1).
وقال أبو الحسن: الإضافة أكثر وأجود في القراءة كما تقول: دار آجُرٍّ، وسوارُ ذهب، قال: ولو قلت: سوار ذهبٌ، ودارٌ آجرٌ كان عربيًا، والأكثر في كلام العرب الإضافة (¬2).
قال أبو علي: فأبو الحسن: جعل القبس غير صفة، ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجرِّ والذهب، وليس واحد منهما صفة (¬3).
وقال المفسرون: شعلة نار (¬4)، {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} لكي تصطلوا، من البرد (¬5). قال الكلبي: وكان ذلك في شدة الشتاء (¬6).
¬__________
= مالك نفسه أو من نوعها، و {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} إضافة النوع إلى الجسم، كما تقول: هذا ثوب خز ... "إعراب القرآن" 3/ 198.
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 373، مختصرًا.
(¬2) ذكر قول أبي الحسن، أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.
(¬4) "تفسير مقاتل" 57 أ. و"مجاز القرآن" 2/ 92. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. و"تفسير ابن جرير" 19/ 133.
(¬5) "تفسير هود الهواري" 3/ 247. و"تفسير ابن جرير" 19/ 133. و"تفسير الماوردي" 4/ 194.
(¬6) "تنوير المقباس" 316. و"تفسير هود الهواري" 3/ 247، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس. وذكره الماوردي 4/ 194، عن قتادة.