الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] (¬1).
وقال أبو علي: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} مَنْ في قرب النار ليس يراد به: متوغلها.
وقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة في قوله: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}: قُدِّس من في النار، وهو الله سبحانه؛ عني به نفسه (¬2). وعلى هذا إسناد البركة إلى الله كقوله: تبارك الله، وقد ذكرناه.
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 8/ 120 ب. ولم ينسبه. واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 369، و"الوجيز" 2/ 800. وجعله الرازي 24/ 182، أقرب الأقوال. واقتصر عليه ابن عاشور 19/ 226.
(¬2) أخرجه ابن جرير 19/ 133، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2845، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة. وأخرجه عن ابن عباس، عبد الله ابن الإمام أحمد، كتاب السنة 1/ 300، رقم: 582. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن قتادة بلفظ: نور الله بورك. وعن الحسن بلفظ: هو النور. وهو موافق لما عند ابن جرير. وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية مقررًا له. مجموع الفتاوى 5/ 461. ومن الروايات التي ذكرها شيخ الإسلام عن ابن أبي حاتم رواية سعيد بن أبي مريم ثنا مفضل ابن أبي فضالة حدثني ابن ضمرة: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال: إن موسى كان على شاطئ الوادى -إلى أن قال- فلما قام أبصر النار فسار إليها، فلما أتاها {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال: إنها لم تكن نارًا ولكن كان نور الله، وهو الذي كان في ذلك النور، وإنما كان ذلك النور منه، وموسى حوله. وعلى هذا فلا وجه لرد هذه الأخبار أو تأويلها كما فعل بعض المفسرين؛ كالرازي 24/ 182، وابن جزي 502، وأبي حيان 7/ 54. وتوجيه الواحدي لهذا القول توجيه حسن. وذكر الألوسي عن الشيخ: إبراهيم الكوراني، تصحيحه لخبر ابن عباس، وأنه لا يحتاج إلى تأويل، وأن معناه ظاهر.