وشرائعه، فلما عرفوا بعثة موسى من سيناء قيل: جاء الله من سيناء، كذلك لما ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار، وصف بأنه في النار؛ على معنى: أنه عُرف منها (¬1).
وقال بعضهم: على هذا القول تقدير الآية: {مَنْ فِي النَّارِ} سلطانه وقدرته، فحذف للإحاطة (¬2).
وروي عن مجاهد في هذه الآية أنه قال: معناه: وبوركت النار (¬3). والتبرك عائد إلى النار. وهذا يكون على قراءة [أبيِّ، فإنه كان يقرأ: أن بوركت النار ومن حولها (¬4).
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 8/ 120 أ. قال النيسابوري في وضح البرهان 2/ 138: وفي التوراة: جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران. أي: من هذه المواضع جاءت آياته، وظهرت رحمته حيث كلم موسى بسيناء، وبعث عيسى من ساعير، ومحمدًا من فاران جبال مكة. "وضح البرهان" 2/ 138.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 120ب.
(¬3) "تفسير مجاهد" 2/ 469. وفيه: قال مجاهد: وكذلك قال ابن عباس. وهو كذلك عند ابن جرير 19/ 134، وابن أبي حاتم 9/ 2845.
(¬4) أخرجها ابن أبي حاتم 9/ 2846. وذكرها الثعلبي 8/ 120 ب. قال النحاس: ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صح لكان على التفسير. "إعراب القرآن" 3/ 199. وذكر هذه القراءة ابن جني، بلفظ: تباركت الأرض. "المحتسب" 2/ 134. واختار هذا القول لهذه القراءة الزمخشري 3/ 338. وذكره أبو السعود 6/ 273، وصدر غيره بـ: قيل. واختاره البيضاوي 2/ 171. والبرسوي 6/ 321، قال: أي: من في مكان النار، وهو البقعة المباركة. ورجح هذا القول شيخنا: عبد الله الوهيبي، في تحقيقه لتفسير العز بن عبد السلام 2/ 457، مع أن العز لم يذكر هذا القول. وأما قول السعدي 5/ 562: أي: ناداه الله تعالى وأخبره أن هذا محل مقدس مبارك، ومن بركته أن جعله موضعًا لتكليم الله لموسى وإرساله. فإنه لا يلزم منه نفي ما عداه من الأقوال إذ لم يصرح بذلك. والله أعلم. وقد ذكر القاسمي =