كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقوله: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} قال الفراء: (إِلَى) من صلة الإرسال والبعث، المعنى: مرسلًا إلى فرعون أو مبعوثًا، فترك ذكر الإرسال والبعث؛ لأن شأن موسى في أنه كان مبعوثًا إلى فرعون معروف (¬1).

13 - قوله: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي. بينة (¬2) واضحة، كقوله: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59] وقد مَرَّ (¬3). قالوا هذا الذي تراه عيانًا {لَسِحْرٌ مُبِينٌ} كقوله: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 78] وقد مر (¬4).
¬__________
=وهي أن الله تعالى مسخ أموالهم حجارة من النخل والدقيق والأطعمة والدراهم والدنانير، وهذا الذي ذكرنا أجود ما قيل في تفسير الآيات. "البسيط" 3/ 165 ب، النسخة الأزهرية. ويعني بالطمس قوله تعالى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88]. ومن جعل الآية التاسعة: الطمس، أو: نقص الثمرات، فلا تعارض بينهما، لما في ذلك من التلازم، والله أعلم.
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288، بمعناه. وكذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 217. وذكره أبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 265. وكذا الثعلبي 8/ 122 أ.
(¬2) أخرجه ابن جرير 19/ 140، عن ابن جريج.
(¬3) قال الواحدي في تفسير هذه الآية:
قوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} قال ابن عباس: يريد كانت لهم عيانًا، وقال قتادة: بينة، وقال مجاهد: آية مبصرة، قال الأخفش: المُبْصِرةُ: البَيِّنَة؛ كما تقول المُوضِحَة والمُبَيِّنَة، فعلى هذا أبصر واقع بمعنى بصر، وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى {مُبْصِرَةً}: مضيئة، كما قال تعالى: {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس 67] أي مضيئًا، قال الأزهري: والقول ما قال الفراء، أراد آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة، وقد ذكرنا هذا في سورة يونس، وفي هذه السورة عند قوله: {وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12].
(¬4) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو بكر بن الأنباري: إنما قال: هذا، =

الصفحة 178