جموعه، وكل صنف من الخلق جند على حدة، يدل عليه قوله: {مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ} (¬1) قال المفسرون والكلبي: كان سليمان إذا أراد سفرًا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط له عظيم ثم يأمر الريح فتحملهم، فتجعلهم بين السماء والأرض (¬2). وكان سليمان يعرف ألسنتهم ويقضي بينهم، فمعنى قوله: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ} أي في مسير له.
وقوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} معنى الوزع في اللغة: الكف (¬3). وزَعْتُه، أَزَعُه، وَزْعًا، أي: كففته (¬4). والشيب وازع؛ أي: مانع (¬5).
وتقول العرب: لأزعنكم عن الظلم (¬6).
¬__________
= الحديث عن عدد جند نبي الله سليمان عليه السلام، قال ابن عطية 11/ 183: واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافًا شديدًا لم أُرد ذكره لعدم صحته.
وقال الشوكاني 4/ 125: وقد أطال المفسرون في ذكر مقدار جنده، وبالغ كثير منهم مبالغة تستبعدها العقول، ولا تصح من جهة القتل، ولو صحت لكان في القدرة الربانية ما هو أعظم من ذلك.
(¬1) "تفسير الوسيط" 3/ 372، ولم ينسبه.
(¬2) "تفسير مجاهد" 2/ 470، عن عبد الله بن شداد. و"تفسير هود الهواري" 3/ 250، عن الحسن. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 ب. وذكره في "الوسيط" 3/ 372، وصدره بقوله: قال المفسرون.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 150. والزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 398.
(¬4) "غريب القرآن" لابن قتيبة 323. و"تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).
(¬5) قال النابغة الذبياني:
على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصحُ والشيب وازع
"الكتاب" 2/ 330، و"الأضداد" لابن الأنباري 140.
(¬6) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288.