كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

كففته، كلمة عامة؛ تقول: وزعته أي: كففته عن الإبطاء، بمعنى: دفعته وسقته، وتكون بمعنى كففته عن الإسراع، أي: حبسته، ووقفته (¬1). فمن قال في تفسير: {يُوزَعُونَ} يدفعون ويساقون، أراد: أن الآخِرين يُمنعون عن الإبطاء والتوقف.
وذكر أبو عبيدة الوجهين؛ فقال: يُدفع أخراهم، وُيحبس أولاهم (¬2). يعني: إذا تقدم الأولون وسرعانهم وزعوا، وإذا توقف المتأخرون دفعوا ووزعوا عن الإبطاء. وهكذا يفعل الشُّرَط والوزعة للعساكر (¬3).

18 - قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} أي: أشرفوا عليه (¬4). ولهذا المعنى أُدخل (عَلَى) ولم يكن: أتوا وادي النمل. قال كعب: هو بالطائف (¬5). وقال قتادة ومقاتل: هو بالشام (¬6).
¬__________
(¬1) قال ابن الأنباري: الصحيح عندنا أن يكون: أوزعت، بمعنى: أمرت وأغريت، ووزعت، بمعنى: حبست. "الأضداد" 139. قال ابن العربي: وقد يكون بمعنى: يلهمون. "أحكام القرآن" 3/ 474.
(¬2) "مجاز القرآن" 2/ 92.
(¬3) أخرج نحوه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس. وأخرج نحوه أيضًا ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن مجاهد. قال الحسن لما ولي القضاء: لابد للناس من وزعة أي شرط يكفونهم عن القاضي. "الأضداد" 140.
(¬4) "تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه.
(¬5) "تفسير الثعلبي" 8/ 124 أ. و"تفسير الماوردي" 4/ 199. و"تفسير البغوي" 6/ 150. قال البقاعي 14/ 142: وهو الذي تميل إليه النفس، فإنه معروف عندهم بهذا الاسم، ويسمى أيضًا: نخب، وزن كتف، وقد رأيته لما قصدت تلك الديار. والطائف مدينة معروفة في غريب المملكة العربية السعودية، على بعد 100كم من مكة المكرمة.
(¬6) "تفسير مقاتل" 57 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن قتادة. و"تفسير =

الصفحة 187