{قَالَتْ نَمْلَةٌ} ذكرنا أن القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر، ويعبر به عن الصوت، كقوله: حتى إذا نطق العصفور. أي: صاح (¬1). كذلك قوله: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} أي: صاحت بصوت خلق الله لها. ولما كان ذلك الصوت مفهومًا لسليمان -عليه السلام-، عبَّر عنه بالقول علي ما ذكر الفراء، في منطق الطير (¬2). وهذان وجهان في قول النملة.
قال الكلبي: وكانت نملة صغيرة مثل النمل (¬3). وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة: كانت نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم (¬4).
وعن بريدة الأسلمي: أنها كانت كهيئة النعاج (¬5). ولعل الأقرب قول
¬__________
= الثعلبي" 8/ 124 أ. و"تنوير المقباس" 316. واقتصر عليه الهواري 3/ 249، ولم ينسبه. وذكره الزجاج 4/ 112، ولم ينسبه. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801، وذكر القولين في تفسيره الوسيط 3/ 373. وكذا البغوي 6/ 150.
(¬1) تقدم ذكر البيت عند قول الله تعالى: {عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} [النمل: 16].
(¬2) وذهب إلى هذا سيبويه، الكتاب 2/ 46، وكذا المبرد، "المقتضب" 2/ 226.
(¬3) نسبه للكلبي القرطبي 13/ 171، وفي "تنوير المقباس" 316: نملة عرجاء يقال لها: منذرة!. وما دليل ذلك؟.
(¬4) "تفسير القرطبي" 13/ 171. وأخرجه ابن جرير 19/ 142، عن عوف، بلفظ: الذباب. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن نوف الحميري: كان نمل سليمان مثل أمثال الذئاب. وذكره كذلك الثعلبي 8/ 124 أ. وذكر السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 347، عن كعب: وكانت مثل الذئب في العظم. وذكره الزجاج 4/ 112، ولم ينسبه. وذكره ابن كثير 6/ 183، عن الحسن، ثم نقد ابن كثير هذه الأقوال بقوله: ومن قال من المفسرين: إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه التكملة كانت ذات جناحين كالذباب، أو غير ذلك من الأقاويل، فلا حاصل لها. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2857 عن الشعبي: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات في حين.
(¬5) ذكره عنه القرطبي 13/ 171.