الكلبي؛ لقوله: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} ولو كانت كالذئاب والنعاج، ما حطمت بالوطء ولا خافت ذلك (¬1).
والنملة، جمعها: نَمْل، ونِمَال (¬2)، ومنه قول الأخطل:
دبيبُ نِمَالٍ في نَقًا يتهيّلُ (¬3)
ويقال: رجل نَمِل الأصابع، إذا كان خفيف الأصابع في العمل. وفرسٌ نَمِل القوائم؛ لا يكاد يستقر (¬4). والنمل إذا خرجت من قريتها لا تُرى مُستقرة ثابتة، بل تتحرك وتعدُو يمنة ويسرة، وهي كثيرة الحركة.
قال أهل المعاني: ومعرفة النملة سليمان معجزة له ألهمها الله تعالى معرفته حتى عرفت وحَذَّرت النملَ حَطْمَه، والنمل تعرف كثيرًا مما فيه نفعها وضرها؛ فمن ذلك: أنها تكسر الحبة بقطعتين لئلا تنبت، إلا الكُزْبَرَة (¬5) فإنها تكسرها بأربع قطع؛ لأنها تنبت إذا كُسرت بقطعتين. فمَنْ هداها إلى هذا هو الذي ألهمها معرفة سليمان (¬6).
¬__________
(¬1) ورجح ذلك القرطبي 13/ 171، ولم يذكر من سبقه له. قال البغوي 6/ 151، والبرسوي 6/ 333: والمشهور أنه النمل الصغير.
(¬2) "تهذيب اللغة" 15/ 366 (نمل).
(¬3) "تهذيب اللغة" 15/ 366 (نمل)، عن الليث، ونسبه للأخطل، وصدره:
تدِب دبيبًا في العظام كأنه
النقا: ما ارتفع من الرمل، يتهل: ينحدر. "شرح ديوان الأخطل" 262.
(¬4) "تهذيب اللغة " 15/ 366 (نمل).
(¬5) نوع من أنواع البقول. "لسان العرب" 5/ 138 (كزبر)، و"المعجم الوسيط" 2/ 786.
(¬6) "تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه. و"تفسير الماوردي" 4/ 200، ولم يشبه. وذكره الطوسي للدلالة على أن معرفة النمل لسليمان، ليس على سبيل المعجزة الخارقة للعادة؛ لأنه لا يمتنع أن تعرف البهيمة كثيرًا مما فيه نفعها وضرها. =