قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} قال أبو إسحاق: جاء لفظ: (ادْخُلُوا) كلفظ ما يعقل؛ لأن النمل هاهنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما نطق الآدميون (¬1).
وذكرنا استقصاء هذا عند قوله: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ} الآية [يوسف: 4] (¬2).
قوله تعالى: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} الحَطم: كسر الشيء، والحُطَام: ما يُحطم من ذلك (¬3).
ومعنى: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} لا يكسرنكم (¬4). قال مقاتل: لا يهلكنكم سليمان وجنوده (¬5). وذكرنا وجه جواب الأمر بنون التأكيد عند قوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا} الآية، [الأنفال: 25] وهذه الآية وتلك سواء (¬6).
¬__________
= "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 84. وذكر ابن القيم عجائب صنع الله تعالى في المل، في كتابه "شفاء العليل" 69، 70.
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.
(¬2) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: وقوله: {رَأَيْتَهُمْ} وهي مما لا يَفهم، ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198].
(¬3) "تهذيب اللغة" 4/ 399 (حطم).
(¬4) "تنوير المقباس" 317. و"تفسير ابن جرير" 19/ 141.
(¬5) "تفسير مقاتل" 75 ب.
(¬6) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة الأنفال: ووجه إعراب الآية على هذا القول ما ذكره أبو إسحاق، وهو أن قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي بعد أمر، والمعنى: اتقوا فتنة، ثم نهى بعدُ، ثم قال: {لَا تُصِيبَنَّ} الفتنة الذين ظلموا، أي: لا =