كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: بحطمكم ووطئكم. قال مقاتل: لقد علمت النملة أنه مَلِك لا بغي فيه، ولا فخر، وأنه إن علم بها قبل أن يغشاها لم يتوطاها (¬1)، لذلك قالت: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (¬2).
ثم وقف سليمان بمَنْ معه ليدخل النمل مساكنها (¬3). وهذا يدل على
¬__________
= يتعرضن الذين ظلموا لما ينزل بهم من العذاب. ثم ذكر شرح ابن الأنباري لهذا القول، ثم ذكر قول أبي علي الفارسي: إنه نهي بعد أمر، واستغني عن استعمال حرف العطف معه لاتصال الجملة الثانية بالأولى كما استغني عن ذلك في قوله: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] و {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39، وغيرها] ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي، ودخول النون هاهنا يمنع أن تكون: {لَا تُصِيبَنَّ} جوابًا للأمر.
قال أبو حيان: دخول نون التوكيد على المنفي بـ: لا، مختلف فيه؛ فالجمهور لا يجيزونه ويحملون ما جاء منه على الضرورة، أو الندور، والذي نختاره الجواز، وإليه ذهب بعض النحويين. "البحر المحيط" 4/ 477، وأطال الحديث عن هذه المسألة في سورة الأنفال، وفي سورة النمل، وتبعه السمين الحلبي، "الدر المصون" 5/ 589. قال ابن الأنباري: (لا) ناهية، ولهذا دخلت النون الشديدة في {يَحْطِمَنَّكُمْ} ولا يجوز أن يكون تقديره: إن دخلتم مساكنكم لم يحطمنكم، على ما ذهب إليه بعض الكوفيين؛ لأن نون التوكيد لا تدخل في الجزاء إلا في ضرورة الشعر. "البيان" 2/ 220.
(¬1) "تفسير مقاتل" 75 ب.
(¬2) أي: لا يعلمون أنهم يحطمونكم. "تفسير ابن جرير" 19/ 141. وذكر الهواري 3/ 249، قولاً آخر اقتصر عليه ولم ينسبه، فقال أي: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم. وفي ذلك بعد، وقد نقد هذا القول محقق الكتاب. واستبعده الشوكاني 4/ 127. وذكر القولين السمرقندي 2/ 492. والماوردي 4/ 200. ورد هذا القول ابن العربي، في أحكام القرآن 3/ 475. وذكر ابن الجوزي 6/ 162، عن ابن عباس: وأصحاب سليمان لم يشعروا بكلام النملة.
(¬3) "تفسير مقاتل" 75 ب. ونسبه "الماوردي" 4/ 200، لابن عباس.

الصفحة 191