كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

أن سليمان وجنوده كانوا ركبانًا ومشاة على الأرض، ولم تحملهم الريح؛ لأن الريح لو حملتهم بين السماء والأرض ما خافت النمل أن تتوطَّأهم بأرجلهم (¬1). ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله تعالى الريح لسليمان.
قال المفسرون: طارت الريح بكلام النملة فأدخلته أذن سليمان (¬2). قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى أعطى سليمان زيادة في ملكه، لا يذكره أحد من الخلق إلا حملت الريح ذلك الكلام إليه حتى يسمعه، فلما سمع كلام النملة تبسم (¬3).
وفي هذه الآية ذكر أنواعٍ من المعجزة لسليمان؛ وهي: معرفة النمل لسليمان وجنوده، وكلامُ النملة للنمل، وفَهْمُ النمل عنها ما حذرتهم من الحطم؛ لأنها لما سمعت كلام النملة دخلت المساكن، وسماعُ سليمان كلام النملة.

19 - قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} يقال: بَسَم يَبْسِم وابتَسَم وتبَسَّم يتَبَسَّم، إذا أبدى عن أسنانه، وكَشَّر للضحك (¬4).
قال أبو إسحاق: أكثر ضحك الأنبياء التبسم، و {ضَاحِكًا} حال مؤكدة؛ لأن تبسم بمعنى: ضحك، هذا كلامه (¬5). ومعناه: أن التبسم عبارة
¬__________
(¬1) أي: تتوطأهم الجنود. ونحو هذا ذكر الحافظ ابن كثير، في "البداية والنهاية" 2/ 19. وفي هذا رد على ما سبق من حمل الريح لجنود نبي الله سليمان -عليه السلام-.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 124 أ. و"الماوردي" 4/ 200. و"تفسير الوسيط" 3/ 373.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. وظاهر الآية أنه سمع كلام النملة لقربه منها. والله أعلم.
(¬4) "تهذيب اللغة" 13/ 23 (بسم).
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112. قال ابن الأنباري: منصوب على الحال المقدرة، وتقديره: فتبسم مقدرًا الضحك. ولا يجوز أن يحمل على الحال المطلقة؛ لأن =

الصفحة 192