كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

عن ابتداء الضحك، والضحك عبارة جامعة للابتداء والانتهاء، فمعنى تبسم ضاحكًا: تبسم مبتسمًا، أو ضحك ضاحكًا، فَذِكرُ لفظ التبسم دلالة علي أن ضحكه كان تبسمًا. وذِكرُ الحال بلفظ الضحك؛ ليكون الكلام اْحسن، وليس المراد بلفظ الضحك هاهنا أكثر من التبسم (¬1)، ونحوهذا قيل في قول كُثَيِّر:
غَمرُ الرِّداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا (¬2)
وقالوا: إن أكثر ضحك الملوك تبسم. وسبب ضحك سليمان من قول النملة: التعجب؛ وذلك أن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك (¬3).
قال مقاتل: ثم حمد ربه حين علمه منطق كل شيء، فسمع كلام النملة (¬4) {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أي: ألهمني. ونحو هذا قال ابن عباس، والمفسرون، وأهل المعاني، في تفسير {أَوْزِعْنِي} (¬5).
¬__________
= التبسم غير الضحك. البيان 2/ 220. وقد ذكر ابن العربي، في "أحكام القرآن" 3/ 476، عددًا من الأحاديث في ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم-.
(¬1) قال القرطبي 13/ 170: أكد التبسم بقوله: {ضَاحِكًا} إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا، ألا تراهم يقولون: تبسم تبسم الغفسبان، وتبسم تبسم المستهزئين.
(¬2) "ديوان كثير" 187، من قصيدة له في مدح عبد العزيز بن مروان، وعجزه:
علقت لضحتكه رقاب المال.
وفي الحاشية: غمر الرداء: كناية سعة المعروف والكرم. وأنشده ابن جني، "الخصائص" 2/ 445، ولم ينسبه.
(¬3) نسبه بنصه، "البغوي" 6/ 152، لمقاتل، وهو عند مقاتل 57 ب، بمعناه.
(¬4) "تفسير مقاتل" 75 ب.
(¬5) "تنوير المقباس" 317، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 289، و"تفسير مقاتل" 75 ب =

الصفحة 193