كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال الزجاج: وتأويله في اللغة: كفني عن الأشياء، إلا عن شكر نعمتك (¬1). ولهذا يقال في تفسير المُوزَع: إنه المُولَع، ومنه الحديث: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موزعًا بالسواك" (¬2) أي: مولعًا به، كأنه كُفَّ ومُنِع إلا منه.
قوله: {فِي عِبَادِكَ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد مع عبادك (¬3).
وعلى هذا في الكلام محذوف تقديره: مع عبادك الصالحين الجنة، فحُذِف للعلم به.
وقال آخرون: معناه: وأدخلني في جملتهم. يعني: أثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم (¬4).
قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ومَنْ بعدهم من النبيين (¬5).

20 - قوله: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} التفقد: تَطَلُّبُ ما غاب عنك من شيء (¬6). وأصله: تَتَبُّع الشيء المفقود وتَطَلُّبه هل هو
¬__________
= و"غريب القرآن" لابن قتيبة 323. و"تفسير ابن جرير" 19/ 143، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن قتادة، والسدي، وابن زيد. وذكره الأنباري في "الزاهر" 2/ 398، و"الأضداد" 145. وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 100 (وزع). وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس، بلفظ: اجعلني. وكذا عند ابن أبي حاتم 9/ 2858.
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.
(¬2) ذكره ابن الأثير، "النهاية في غريب الحديث" 5/ 181، ولم يعزه لأحد، وقد بحثت عن الحديث فلم أجده.
(¬3) "تفسير مقاتل" 75. و"تنوير المقباس" 317. وأخرجه ابن جرير 19/ 143، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن زيد.
(¬4) "تفسير البغوي" 6/ 152، ولم ينسبه.
(¬5) ذكره عنه البغوي 6/ 152. وفي "تنوير المقباس" 317: مع عبادك المرسلين الجنة.
(¬6) "تهذيب اللغة" 9/ 42 (فقد).

الصفحة 194