كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

مظفور به. وكل شيء غاب عنك ثم تَتَبَّعْته طالبًا له قلت: تَفَقَّدته، بُنِي على: تفعل؛ لأنه تكلف الطلب، كما تقول: تعرفتُ الشيء إذا تتبعتَه تطلب معرفته.
والطير: اسم جامع، والواحد طائر (¬1). والمراد بالطير هاهنا: جنس الطير وجماعتها، وكانت تصحبه في سفره تظله بأجنحتها (¬2). فقال: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} هذا استفهام عن حال نفسه. والمراد به الاستفهام عن حمال الهدهد. على تقدير: ما للَّهدهد لا أراه، ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى. تقول العرب: ما لي أراك كئيبًا؟ معناه: مالَك (¬3)؟ والهُدهُد: طير معروف، وهَدْهَدتُه صوتُه (¬4).
قال مجاهد: سُئل ابن عباس كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: إن سليمان نزل منزلًا ولم يَدرِ ما بُعد الماء، وكان الهدهد مهتديًا، فأراد أن يسأله عنه. قال: قلت كيف يكون مهتديًا والصبي يضع له الحِبَالَة (¬5) فيصيده؟! قال: إذا جاء القدر حال دون البصر (¬6).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 14/ 11 (طار).
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2860، عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، والسدي. وأخرجه ابن جرير 19/ 144، عن ابن عباس. وأخرجه الحاكم 2/ 440، عن ابن عباس، كتاب التفسير، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(¬3) "تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه. وذكر نحوه أبو علي، "المسائل الحلبيات" 152.
(¬4) "تهذيب اللغة" 5/ 353 (هد). وذكره القرطبي 13/ 178، ولم ينسبه.
(¬5) الحِبَالَة: جمع الحَبْل، يقال: حَبَل وحِبال، وحِبالة، والحَبْل: مصدر حَبَلت الصسِد واحتبلته: إذا نَصبت له حِبالَة فنَشِب فيها وأخذته. انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 79.
(¬6) ذكر نحوه الهواري 3/ 250، ولم ينسبه، وفيه تعيين السائل، وهو: نافع الأزرق. =

الصفحة 195