وروى مجالد عنه قال: بينما سليمان ذات يوم في مسيره إذ تفقد الطير، ففقد الهدهد فقال: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} قال عطاء عنه: وكان الهدهد يدله على الماء إذا أراد أن ينزل، فلما فقده سأل عنه (¬1).
قال الكلبي: ولم يكن معه في سيره ذلك إلا هدهد واحد. هذا قول أكثر المفسرين: إن السبب في تفقد الطير كان طلب الماء (¬2)، وكان الهدهد مهندسَ الماء، وإنما كان يعرف سليمان قُرب الماء وبُعده من جهته؛ وذلك أنه كان يرى الماء في الأرض كما يُرى الماءُ في الزجاجة (¬3).
قال عبد الله بن شداد: الهدهد ينظر إلى الماء كما ينظر بعضنا إلى بعض (¬4).
¬__________
= وأخرجه ابن جرير 143/ 19، 144، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن عباس، وفيه ذكر نافع الأزرق. وذكره الثعلبي 8/ 125 أ. وأخرجه الحاكم 2/ 440، كتاب التفسير، رقم: 3525، 3526، من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد، "كتاب السنة" 2/ 412، رقم: 900.
(¬1) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2860، هذا المعنى عن عدد من المفسرين.
(¬2) "تفسير مجاهد" 2/ 470. و"تفسير هود الهواري" 3/ 250. و"ابن جرير" 19/ 143.
(¬3) أخرج نحوه ابن أبي حاتم 2859/ 9، عن ابن عباس. وذكره بنصه، الزجاج 4/ 113، ولم ينسبه. وذكره السمرقندي 2/ 492، ولم ينسبه.
(¬4) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2860. والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن تفقد نبي الله سليمان عليه السلام للَّهدهد من شمام متابعته لجنده وتفقده لهم، واستظهر هذا المعنى أبو حيان 7/ 61. ورد ابن سعدي 5/ 570، القول بأن سبب تفقد الهدهد، طلب الماء، بأنه لا يدل عليه دليل، بل الدليك العقلي، واللفظي دال على بطلانه، ثم شرع في بيان ذلك، ثم قال: فإن عنده من الشياطين، والعفاريت، ما يحفرون له الماء، ولو بلغ في العمق ما بلغ، وسخر له الريح غدوها شهر، ورواحها =