كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قوله: {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} أي: بحجة بينة في غيبته (¬1). وقرأ ابن كثير: (ليأتينني) بنونين. وكذلك في مصاحفهم. وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة، وحذفوا النون الثانية التي قبل ياء المتكلم؛ لاجتماع النونات، وكذلك في مصاحفهم (¬2).
قال صاحب النظم: قوله: {لَيَأْتِيَنِّي} ليست بموضع قسم؛ لأنه عذر للهدهد في دفع الذبح والعذاب عنه، فلم يكن ليقسم على أن يأتي بعذر، ولكنه لما جاء بها في إثْر (¬3) ما يجوز فيه القَسَم أجراه مجراه، كما تقول في باب المحاذاة والمعارضة (¬4)، ولو لم يجيء باللام لم يجز فيه النون، فكان يكون: أو يأتيني، على أن يكون (أَوْ) بمنزلة حتى أو على نظم (¬5): أو أن يأتيني، وهذا شبيه بقوله -عز وجل-: {قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ} [النساء: 90] فاللام الأولى دخلت لـ: لو، والثانية على المحاذاة والمعارضة.
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 58 أ. و"هود الهواري" 3/ 250، منسوبًا لابن عباس. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 113، ولم ينسبه. أخرج ابن جرير 19/ 146، وابن أبي حاتم 9/ 2863، عن ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة.
(¬2) "السبعة في القراءات" 479، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 145. و"المبسوط في القراءات العشر". و"الحجة" 5/ 380، و"النشر" 2/ 3370 قال الأزهري: من قرأ: بنونين، ثقل النون للتأكيد، وجاء بنون أخرى للإضافة. "معاني القراءات" 2/ 235. قال الداني: في مصاحف أهل مكة {أَوْ لَيَأْتِيَنني} بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة. "المقنع" 106.
(¬3) قال ابن السكيت: خرجت في أَثَره، وإثْره. وقال ابن الأعرابي: جاء في أَثَره، وإِثْره. "تهذيب اللغة" 15/ 121 (أثر).
(¬4) يعني: أن اللام لما دخلت على: {لَأُعَذِّبَنَّهُ} و {لَأَذْبَحَنَّهُ}، لكونها في موضع قسم دخلت على: {لَيَأْتِيَنِّي} من باب: المحاذاة والمعارضة. والله تعالى أعلم.
(¬5) في نسخة، (ج): (وزن).

الصفحة 200