كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

22 - وقوله: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} قرئ بفتح الكاف (¬1). قال المبرد: يقال: مكَث ومكِث ومكُث فمن قال: مكَث أو مكِث فالمضارع منه: يمكث، ومن قال: مكُث فالمضارع منه: يمكُث، واسم الفاعل من المفتوحة والمكسورة: ماكث، ومن المضمومة: مكيث، نحو: شَرُف فهو شريف، وظَرُف فهو ظريف.
قال أبو علي: ومما يقوي الفتح قوله تعالى: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77] وقوله: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} [الكهف: 3] فماكثون تدلك على: مَكَث. ألا ترى أنك لا تكاد تجد فاعلًا من فعُل (¬2).
قال ابن عباس: يريد: لم يلبث إلا يسيرًا (¬3).
قال الفراء: ومعنى {غَيْرَ بَعِيدٍ} غير طويل من الإقامة، والبعيد والطويل متقاربان (¬4). وقال الزجاج: أي غير وقت بعيد (¬5).
¬__________
(¬1) قرأ عاصم وحده، بفتح الكاف، والباقون بضم الكاف. "السبعة في القراءات" 480، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 146، وفيه اختار ابن خالويه: الفتح. و"المبسوط في القراءات العشر" 278. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 381، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 337، قال ابن جرير 19/ 147: هما لغتان مشهورتان، وإن كان الضم فيها أعجب إلي؛ لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما. وقال الأزهري: ضم الكاف أكثر في كلام العرب.
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 381. قال النحاس: سمعت علي بن سليمان، يقول: الدليل على أن: مكَث أفصح قولهم ماكث، ولا يقولون: مَكِثٌ. "إعراب القرآن" 3/ 203. قال الأزهري: وكان أبو حاتم يختار النصب؛ لأنه قياس العربية، ألا ترى أنه يقال: فهو ماكث، ولا يقال: مكيث. "معاني القراءات" 2/ 235.
(¬3) "تنوير المقباس" 317، بمعناه.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 289.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 113.

الصفحة 201