كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال الفراء: من أجرى فلأنه فيما ذكروا: رجل. قال: وسُئل أبو عمرو عن قراءته بغير إجراء، فقال: لست أدري ما هو، قال: وقد ذهب مذهبًا إذ لم يدر ما هو فلمَ يُجره (¬1)؛ لأن العرب إذا سمت بالاسم المجهول تركوا إجراءه كما قال الأعشى:
وتُدفنَ منه الصالحاتُ وإن يُسئ ... يكن ما أساءَ النارَ في رأس كَبْكَبَا
فكأنه جهل كبكب (¬2).
وقال الكسائي: من جعله اسم ذكرٍ، رجلٍ أو غيره، أجراه، ومن جعله اسمًا مؤنثًا قبيلة أو مدينة، أو مكان لم يجره (¬3).
وأنكر أبو إسحاق على الفراء قولَه: الاسم إذا لم يُدرَ ما هو لم يُصرف؛ فقال: الأسماء حقها الصرف فإذا لم يعلم الاسم لمذكرٍ هو أم
¬__________
(¬1) اعترض النحاس على كلام الفراء عن قول أبي عمرو؛ فقال: أبو عمرو أجل من أن يقول مثل هذا، وليس في حكايته الرُّؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه، وإنما قال: لا أعرفه، ولو سئل نحوي عن اسم فقال: لا أعرفه، لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف، بل الحق على غير هذا، والواجب إذا لم تعرفه أن تصرفه؛ لأن أصل الأسماء الصرف. "إعراب القرآن" 3/ 204.
(¬2) أنشده مع بيت قبله ونسبه سيبويه، الكتاب 3/ 93، وأنشده كذلك الفراء، "معاني القرآن" 2/ 295. وعن الفراء ذكره النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 204. والبيت في "شرح ديواد الأعشى" 40، من قصيدة يهجو فيها عمرو بن المنذر بن عبدان. وفي حاشية الكتاب: كبكب: اسم جبل بمكة، والنار في رأس الجبل أظهر وأشهر؛ أي: من اغترب عن قومه جرى عليه الظلم فاحتمله لعدم ناصره، وأخفى الناس حسناته وأظهروا سيئاته.
(¬3) ذكر هذا سيبويه، "الكتاب" 3/ 252، فقال: فأما ثمود وسبأ، فهما مرة للقبيتين، ومرة للحيين. قال ابن الأنباري: من قرأ بالصرف جعله اسمًا للحي، أو للأب، ومن قرأ بترك الصرف جعله اسمًا لقبيلة أو بلدة، فلم يصرف للتعريف والتأنيث. "البيان" 2/ 221.

الصفحة 203