لمؤنثٍ فحقه الصرف حتى يُعلم أنه لا ينصرف؛ لأن أصل الأسماء الصرف، فكل ما لا ينصرف فهو يُصرف في الشعر.
قال: ومن قال: إن سبأ اسم رجل فغلط؛ لأن سبأ هي: مدينة تعرف بمأرب من اليمن، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام. فمَن لم يصرف فلأنه اسم مدينة، ومن صرف والصرف أكثرة فلأنه اسمٌ للبلد فيكون مُذَكّرًا سُمِّيَ به مُذكَّر (¬1).
والذي قاله أبو إسحاق: من أنه اسم مدينة، قول بعض المفسرين (¬2)، وبه قال مقاتل؛ لأنه قال: يعني من أرض سبأ باليمن (¬3).
وظاهر هذا القول: أنه أراد مدينة، مع احتمال أن سبأ اسم القبيلة أضاف الأرض إليهم. وكثير من الناس ذهبوا إلى أن سبأ اسم رجل.
رُوي في الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن سبأ فقال: "كان رجلاً له عشرة من البنين" الحديث (¬4).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 114.
(¬2) "تفسير هود الهواري" 3/ 250، ولم ينسبه.
(¬3) "تفسير مقاتل" 58 أ. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 852.
(¬4) ذكره الهواري 3/ 255، ولفظه: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن سبأ، أرجل هو أم امرأة، أم أرض. فقال: بل هو رجل، ولَدَ عشرة، فباليمن منهم ستة، وبالشام أربعة، ثم ذكر أسماءهم. وأخرجه بسنده ابن جرير، في تفسير سورة سبأ 22/ 76. وأخرج بسنده الأزهري في "معاني القراءات" 2/ 237، وقال: إسناد الحديث حسن، وهو يدل على أن إجراء سبأ أصوب القراءتين. والحديث أخرجه الترمدي 5/ 336، كتاب تفسير القرآن، رقم: 3222، وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه الحاكم 2/ 460، كتاب التفسير، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهو في "صحيح سنن الترمذي" 3/ 96، رقم: 2574.