كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

المال والجنود والعلم (¬1).
والمعنى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} يؤتاه مثلها (¬2). قال أبو علي: أي: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} في زمانها فحذف المفعول لدلالة الإيتاء عليه (¬3). ويجوز في قياس أبي الحسن أن يكون المعنى: وأوتيت كلَّ شيء، ولا يجوز في قياس قول سيبويه (¬4).
{وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: يريد: سريرًا من ذهب تجلس عليه، طوله ثمانون ذراعًا، وعرضه أربعون ذراعًا، وارتفاعه في السماء
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 58 أ.
وأخرج ابن جرير 19/ 148، عن الحسن: من كل أمر الدنيا، ونسبه في "الوسيط" 3/ 375، لعطاء.
وذكر البغوي 6/ 149، عن ابن عباس: من أمر الدنيا والآخرة. وفي "تنوير المقباس" 317: أعطيت علم كل شيء في بلدها.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.
(¬3) المفعول المحذوف تقديره: وأوتيت من كل شيء شيئًا يؤتاه مثلها.
(¬4) يعني بذلك الواحدي الخلاف في: {مِّن} هل هي زائدة للتوكيد كما هو رأي أبي الحسن الأخفش؛ حيث يرى أن: (مِن)، تزاد في الإيجاب مطلقًا، كقوله تعالى: {لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} [آل عمران: 81] قال: {مِنْ كِتَابٍ} تريد: لما آتيتكم كتابٌ وحكمةٌ، وتكون: (من)، زائدة. "معاني القرآن" 1/ 413.
كتبن بالرفع: كتاب وحكمة. وذكر رأي أبي الحسن الأخفش، أبو البركات الأنباري، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 320. وأما سيبويه فهو يرى أن: مِن، لا تزاد إلا إذا كان مجرورها نكرة في سياق نفي، أو نهي، أو استفهام. "الكتاب" 1/ 38.
وذكر هذه المسألة بالتفصيل د. عبد الفتاح الحموز في رسالته للدكتوراه: "التأويل" النحوي في القرآن الكريم" 2/ 1292. كما ذكرها د. صالح بن إبراهيم الفراج، في رسالته للدكتوراه: "الواحدي النحوي من خلاق كتابه البسيط" 2/ 425.

الصفحة 207