كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قوله:
يا لعنةُ الله والأقوامِ كلِّهم ... والصالحينَ على سمعانَ مِنْ جَارِ (¬1)
وكما أن (يا)، هنا لا تكون إلا لغير اللعنة، كأنه قال: يا قوم أو يا هؤلاء، كذلك في الآية يجوز أن يكون المأمورون مرادِين، وحُذفوا من اللفظ، وقد جاء هذا في غير موضع من الشعر، فمِن ذلك ما أنشده أبو زيد:
وقالت ألا يا اسمع نَعِظْكَ بِخُطَّةٍ ... فقلتُ سمعنا فانطقي وأصيبي (¬2)
قال الفراء: من قرأ بالتخفيف فهو على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فيُضمر: هؤلاء، ويُكتفى منها بقوله: يا، وأنشد للأخطل:
ألا يا اسلمي يا هندُ هندَ بني بدرِ ... وإن كان حيَّانا عِدًى آخرَ الدهرِ (¬3)
¬__________
(¬1) أنشده سيبويه 2/ 219، ولم ينسبه، وفي الحاشية: البيت من شواهد سيبويه التي لم يعرف قائلها. والشاهد فيه: حذف المدعو لدلالة حرف النداء عليه، والمعنى: يا قوم، أو يا هؤلاء، لعنة الله على سمعان، ولذا رفع: لعنة، بالابتداء، ولو أوقع النداء عليها لنصبها. وأنشده المبرد، "الكامل" 3/ 1199، وأبو علي، "الحجة" 5/ 384، وأبو القاسم الزجاجي، في كتابه: "اشتقاق أسماء الله" 166، والنحاس، "إعراب القرآن" 3/ 207، والأنباري، "الإنصاف" 1/ 118، ولم ينسبوه. وكذا البغدادي، "الخزانة" 11/ 197، وفي الحاشية: البيت مجهول القائل.
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 383 - 385. من قوله: واللام في الوجهين. بتصرف يسير. وذكر البيت من إنشاد أبي زيد، وهو في كتاب النوادر في اللغة 22، منسوبًا للنمر بن تَوْلَب. وأنشده الأنباري، "الإنصاف" 1/ 102، وفي الحاشية: الخطة: شبه القصة. وأنشده أبو حيان 7/ 66، بلفظ: بخطبة. وكذا في "الدر المصون" 8/ 601.
(¬3) أنشده الفراء، "معاني القرآن" 2/ 290، وأبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 94، والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 115، ونسبوه للأخطل. العدى: التباعد، يخاطب صاحبته هندًا ويرجو لها السلامة، وينسبها إلى بني قومها، ويقول: إنه يأمل أن =

الصفحة 210