كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال أبو إسحاق: من قرأ بالتخفيف، فـ (أَلا) لابتداء الكلام والتنبيه، والوقف عليه: ألا يا، ثم يستأنف فيقول: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ} (¬1)، ومثله: قول ذي الرمَّة:
ألا يا اسلمي يا دارَ ميَّ على البِلى ... ولا زال مُنْهلًّا بجَرعائكِ القطرُ (¬2)
وقال العجاج:
يا دارَ سلمى يا اسلمي ثُمَّ اسلَمي ... عن سَمْسَمٍ وعن يمين سَمْسَم (¬3)
قال: وإنما أكثرنا الشاهد في هذا الحرف كما فعل مَنْ قبلنا، وإنما فعلوا ذلك لقلة اعتياد العامَّة لدخول: ياء، إلا في النداء، لا تكاد تقول
¬__________
= يقيما على المودة بالرغم من الجفاء بين قوميهما. "شرح ديوان الأخطل" 150. وذكر ابن قتيبة هذا القول في "تأويل مشكل القرآن" 223، 306، دون ذكر البيت.
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 115، وذكره أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 93. وهود الهواري 3/ 251. وأشار إلى هذا القول سيبويه، "الكتاب" 3/ 545؛ قال: وإنما حذفت الهمزة هاهنا؛ لأنك لم ترد أن تتم وأردت إخفاء الصوت، فلم يكن ليلتقي ساكن وحرفٌ هذه قصته كما لم يكن ليلتقي ساكنان.
(¬2) أنشده أبو عبيدة، "المجاز" 2/ 94، والزجاج 4/ 115، ونسباه لذي الرمة. وهو في "ديوانه" ص 202، وفي شرحه: الانهلال: شدة الصب، والجرعاء من الرمل: رابية سهلة لينة.
(¬3) أنشد أبو عبيدة، الشطر الأول منه، ونسبه للعجاج. "مجاز القرآن" 2/ 94. وكذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 223، ولم ينسبه. وأنشده الزجاج 4/ 115، ونسبه للعجاج. وأنشده ابن خالويه، "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 148 ولم ينسبه. وهو في "ديوان العجاج" 234، بلفظ:
بسمسم أو عن يمين سمسم.
وفي النسخ الثلاث: عن سمسم أو عن يمين سسم.
وقال محقق الديوان: سمسم: بلد من شق بلاد تميم، أو كثبان رمل.

الصفحة 211