القرآن. ومن قرأ بالتشديد فليس بموضمع سجدة. هذا قولهما (¬1)! وأهل العلم على أن هاهنا سجدة على القراءتين بلا خلاف بينهم في ذلك؛ لأن التشديد يتضمن مذمتهم على ترك السجود لله (¬2).
ويحسن السجود في مثل هذا الموضع، كقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21].
وقال أبو عبيد: من قرأ بالتخفيف، جعله أمرًا من الله مستأنفًا بمعنى: ألا يا أيها الناس اسجدوا؛ وهذا وجه حسن إلا أن فيه انقطاعُ الخبر الذي كان من أمر سبأ وقومها، ثم رجع بَعدُ إلى ذكرهم، والقراءة الأولى خبرٌ
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 290. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 115. ونقد هذا القول الزمخشري 3/ 351، حيث قال: لأن موضع السجدة إما أمر بها، أو مدح لمن أتى بها، أو ذم لمن تركها، وإحدى القراءتين أمر بالسجود، والأخرى ذم لتارك .. وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد، فغير مرجوع إليه.
(¬2) سجدة سورة النمل ثابتة لا خلاف فيها كما ذكر الواحدي، وحكى ابن حزم اتفاق أهل العلم على ذلك. مراتب الإجماع لابن حزم 31. وأخرج السجدة فيها بسنده عبد الرزاق عن ابن عباس، وابن عمر. "المصنف" لعبد الرزاق الصنعاني 3/ 335، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إسناد عبد الرزاق جيد. "التبيان في سجدات القرآن" 69.
وموضع السجدة بعد قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} عند الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة؛ "بدائع الصنائع" 1/ 193، و"حاشية الدسوقي" 1/ 307، و"الحاوي الكبير" للماوردي 2/ 202، و"المغني" لابن قدامة 2/ 357، لكن أشار في "المجموع" 3/ 510، إلى الخلاف في موضع السجدة فقال: وشذَّ العبدري من أصحابنا فقال في كتابه: الكفاية: هي عند قوله: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} قال: هذا مذهبنا، ومذهب أكثر الفقهاء .. وهذا الذي أدعاه العبدري ونقله عن مذهبنا باطل مردود. والله أعلم. وبحثت عن هذه المسألة في كتاب "الأم" للشافعي فلم أجدها. والله أعلم.