كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

يتبع بعضه بعضا، لا انقطاع في وسطه (¬1).
ويدل على ما قال أبو عبيد، ما روى عطاء عن ابن عباس، في قوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا}: قال الله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا}. فجعل هذا إخبارًا عن الله ومن قوله.
وقوله: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يقال: خبأت الشيء أخبؤه، خبأً. والخبء: ما خبأتَ من ذخيرة ليوم مَّا، وكل ما خبأته فهو: خبء (¬2).
قال مجاهد ومقاتل: يعني: الغيث في السماوات والأرض (¬3).
وقال الزجاج: وجاء في التفسير أن الخبء هاهنا: القطر من السماء، والنبات من الأرض (¬4)، قال: ويجوز وهو الوجه أن الخبء: كل ما غاب، فيكون المعنى: يعلم الغيب في السماوات والأرض (¬5).
وذكر الفراء القولين أيضًا، وقال: وهي في قراءة عبد الله: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ} قال: وصلحت: (في) مكان: (من)؛ لأنك تقول:
¬__________
(¬1) ذكره عن أبي عبيد، القرطبي 13/ 186.
(¬2) "العين" 4/ 315 (خبأ)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 7/ 603.
(¬3) "تفسير مجاهد" 2/ 471. و"تفسير مقاتل" 158. وأخرجه ابن جرير 19/ 150، عن مجاهد. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2868، عن مجاهد، وسعيد بن المسيب.
(¬4) وهو قول ابن زيد، أخرجه ابن جرير 19/ 150، وابن أبي حاتم 9/ 2868. وقال به ابن قتيبة، في غريب القرآن 323.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 116. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2868، عن ابن عباس: يعلم كل خفية في السموات والأرض. وأخرج عبد الرزاق 2/ 81، عن قتادة: {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ} قال: هو السر. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2868، عن عكرمة. وذكره الهواري 3/ 251، ولم ينسبه.

الصفحة 214