كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

لأستخرجن العلم فيكم. تريد: لأستخرجن العلم الذي فيكم منكم، ثم تحذف أيهما شئت، أعني. (مِنْ)، و (في)، فيكون المعنى قائمًا على حاله (¬1).
وقوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} قراءة الناس بالياء؛ لأن الكلام على الغيبة، وهو قوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} وهو يعلم الغيب، وما يخفون وما يعلنون. وقرأ الكسائي وحفص: بالتاء (¬2)؛ أما الكسائي فإن الكلام دخله خطاب على قراءته: {أَلَّا يَسْجُدُوا} بالتخفيف (¬3).
والمعنى: اسجدوا لله الذي يعلم ما تخفون. ورواية أبي بكر عن عاصم بالياء أشبه بقراءته من رواية حفص؛ لأنه غيبةٌ مع غيبةٍ (¬4).
قال مقاتل: {مَا تُخْفُونَ} في قلوبهم {وَمَا تُعْلِنُونَ} بألسنتهم (¬5).

26 - وقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} أي:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 291.
(¬2) قرأ الكسائي، وحفص عن عاصم: بالتاء فيهما. وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: بالياء فيهما. "السبعة في القراءات" 481، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 149. و"المبسوط في القراءات العشر" 279، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 385، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 337.
(¬3) قال الكسائي: ما كنت أسمع المشيخة يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الأمر. "معاني القرآن" للفراء 2/ 290.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 385، باختصار.
(¬5) "تفسير مقاتل" 58 أ. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2869، عن ابن عباس: يعلم ما عملوا بالليل والنهار. وعن الحسن: في ظلمة الليل، وفي أجواف بيوتهم.

الصفحة 215