قوله: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} قال مقاتل: انصرف عنهم (¬1).
وقيل: أعرض عنهم. [قال ابن زيد: هذا على التأخير والتقديم، المعنى: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم قول عنهم (¬2). قال: لأن رجوعه من عندهم] (¬3) والتولي عنهم بعد أن ينظر ما الجواب.
قال الزجاج: وهذا حسن، والتقديم والتأخير كثير في الكلام (¬4). ومن لم يحمل الآية على التقديم والتأخير قال: معناه: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} مستترًا من حيث لا يرونك فانظر ما يردون من الجواب (¬5). فيقال: إن الهدهد فعل ذلك: ألقى الكتاب وطار إلى كَوَّة (¬6) في مجلسها متواريًا
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 58 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 252.
(¬2) أخرجه ابن جرير 19/ 151، وذكره الثعلبي 8/ 127 ب. وأبو علي، كتاب "الشعر" 1/ 102، ولم ينسبه.
(¬3) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117. واختار هذا الوجه الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 651، وذكره الفراء، "معاني القرآن" 2/ 291.
وذهب إلى القول بالتقديم والتأخير الأنباري، "الأضداد" 111. وهذا التقديم والتأخير لا يحتاج إليه؛ لأن الكلام صحيح على ما هو عليه من الترتيب، والمعنى: فألقه إليهم ثم قول عنهم قريبًا منهم فانظر ماذا يرجعون. "تفسير الطوسي" 8/ 91.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2871، عن ابن عباس: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: كن قريبًا منهم.
وأخرجه ابن جرير 19/ 151، عن وهب بن منبه. واختاره الثعلبي 8/ 127 ب.
(¬6) الكوة: الخرق في الجدار يدخل منه الهواء والضوء. "اللسان" 15/ 236 (كوي).