وقال الزجاج: معناه: إذا دخلوها عَنْوة أي: جهارًا عن قتال وغلبة (¬1).
{وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} قال مقاتل: أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر (¬2).
قال الفراء: قالت لهم: إنهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك (¬3).
ومعنى الآية: أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها، وصدَّقها الله تعالى فقال: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} يعني: كما قالت هي. وهذا معنى قول ابن عباس والكلبي ومقاتل (¬4).
قال الزجاج: هو من قول الله -عز وجل-؛ لأنها قد ذكرت أنهم يفسدون فليس لتكرير هذا منها فائدة (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 119. أخرج ابن جرير 19/ 154، عن ابن عباس: إذا دخلوها عنوة خربوها.
(¬2) "تفسير مقاتل" 58 ب. وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 292.
(¬4) أخرج ابن جرير 19/ 154، وابن أبي حاتم 9/ 2877، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 159. و"تنوير المقباس" 318. وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه. "تأويل مشكل القرآن" 294. ونسبه النحاس لسعيد بن جبير، "إعراب القرآن" 3/ 210. وعلى هذا فالوقف على: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} وقف تام. "النشر" 1/ 227.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 119. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 292. وحكى الماوردي 4/ 209، عن ابن شجرة: أن هذا حكايته عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا. واستظهره أبو حيان 7/ 70، وكذا السمين الحلبي 8/ 611. والأقرب ما اقتصر عليه الواحدي. والله أعلم.