كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

{فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} من عنده بقبولٍ أم بِرَدٍ (¬1). قال الفراء: انقصت الألف من (بِمَ)؛ لأنها في معنى: بأي شيء، وإذا كانت (مَا) في موضع: أي، ثم وصلت بحرفٍ خافضٍ نُقصت الألف من (مَا) ليعرف الاستفهام من الخبر، ومن ذلك قوله: {فِيمَ كُنْتُمْ} [النساء97] و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: 1] وإن أتممتها فصواب (¬2)، وأنشدني المفضل (¬3):
إنا قتلنا بقتلانا سَراتَكم ... أهلَ اللواء ففيما يكثرُ القِيلُ (¬4)
قال: وأنشدنىِ أيضًا:
على ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ (¬5)
وقال الزجاج: حروف الجر مع (ما) في الاستفهام تحذف معها الألف من (ما)؛ لأنهما كالشيء الواحد، وليُفصل بين الخبر والاستفهام، تقول: قد رغبت فيما عندك، فتثبت الألف، وتقول: فيم نظرت يا هذا؟
¬__________
(¬1) "تفسير ابن جرير" 19/ 156.
(¬2) قال النحاس: وأجاز الفراء إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها. "إعراب القرآن" 3/ 211.
(¬3) هو أبو طالب المفضل بن سلمة.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 292، ولم ينسبه. بلفظ: القيل، وفي نسخة (أ)، (ب): الفتك، وأورده البغدادي في "الخزانة" 6/ 106، وقال: البيت من قصيدة لكعب ابن مالك، شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أجاب بها ابن الزبعرى، وعمرو بن العاص، عن كلمتين افتخرا بها يوم أحد. وسراة القوم: خيارهم. وهو في "ديوان كعب" ص 83.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 292. ولم ينسب البيت، وكذا ابن جرير 19/ 156، والشاهد فيه: دخول الألف على: ما. والبيت في "ديوان حسان" 79، من قصيدة يهجو فيه بني عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.

الصفحة 229