كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

المتكلم (¬1)، ولا يجوز حدف الأولى لأنه لحن (¬2)، والثانية قد حذفت في مواضع من الكلام نحو: قَدِي (¬3).
وقرأ حمزة: {أَتُمِدُّونَي} بنون واحدة مشددة أدغم الأولى في الثانية، ومن قرأ بنونين وجمع بين المثلين ولم يدغم؛ فلأن الثانية ليست بلازمة؛، ألا ترى أنه يجزئ في الكلام من غير الثانية نحو: أتمدون زيدًا (¬4).
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير: {أَتُمِدُّونَنِ} بنونين، وإثبات الياء في الوصل. وقرأ نافع في رواية المسيبي بنون واحدة خفيفة، وبحذف الياء في الوقف، وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: بنونين بغير ياء في الوصل والوقف، وقرأ حمزة بنون واحدة مشددة، وياء في الوصل والوقف. "السبعة في القراءات" 482. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150، وذكر الفراء هذه الأوجه، وصوبها كلها، "معاني القرآن" 2/ 293. وكذا ابن جرير 19/ 157. والأزهري، "معاني القراءات" 2/ 241.
(¬2) في نسخة: (ج): لأن حذف الأولى لحن.
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 389. قال سيبويه 2/ 371: وقد جاء في الشعر: قدي، فأما الكلام فلا بد فيه من النون، وقد اضطر الشاعر فقال: قدي، شبهه بحسبي؛ لأن المعنى واحد، قال الشاعر:
قَدْني من نصر الخُبَيبيْن قَدِي.
والشاعر قيل هو: أبو نخيلة، وقيل: حميد الأرقط، وقيل غير ذلك. والخُبيبان، بالتصغير هما: عبد الله بن الزبير، وكنيته: أبو خبيب، ومصعب أخوه، غلبه عليه لشهرته، وقدني: أي: حسبي وكفاني، وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور، والمعنى: حسبي من نصرة هذين الرجلين، أي: لا أنصرهما بعد. وقدي الثانية توكيد. والشاهد فيه: حذف النون من قدي تشبيهًا بحسبي. "حاشية الكتاب" 2/ 371. وأنشده ولم ينسبه أبو زيد في "النوادر" 205، وأبو علي في "الحجة" 3/ 334.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 389. وفيه: ألا ترى أنها تجري في الكلام، ولا تلزق بها الثانية.

الصفحة 231