كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ومعنى قوله: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} إنكار عليهم إهداءهم إليه، وما أتوه به من المال. قوله: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} أي: ما أعطانىِ من الإسلام والنبوة والملك خير مما أعطاكم {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} يعني: إذا أهدى بعضكم إلى بعض، وأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام. قاله مقاتل (¬1).
ثم قال سليمان لأمير الوفد:

37 - {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} أي: بالهدية. هذا قول أكثر المفسرين (¬2). وقال الكلبي: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} خطاب للَّهدهد كتب إليها كتابًا آخر (¬3).
قوله تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} قال ابن عباس والمفسرون وأهل اللغة: لا طاقة لهم بها (¬4).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 159. وفيه: إذا أهدى بعضكم إليِّ، فأما أنا فلا أفرح ... وفي "تنوير المقباس" 318: {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} إن ردت إليكم. وما اقنصر عليه الواحدي أقرب. والله أعلم.
(¬2) "تفسير مقاتل" 159، و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ. وأخرجه ابن جرير 19/ 157، عن وهب بن منبه. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2881، عن قتادة: ما نراه يعني إلا الرسل. وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 294، و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، توجيه الخطاب للرسول، وليس فيه ذكر الهدية.
(¬3) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2881، عن زهير بن محمد. وفي "تنوير المقباس" 318: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} بهديتهم. وليس فيه تعيين المخاطب. حيث يحتمل أن يكون الخطاب لرسول ملكة سبأ. "تفسير الماوردي" 4/ 211.
(¬4) ذكره البخاري، عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، كتاب التفسير، الفتح 8/ 504. ووصله ابن جرير 19/ 158. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2882، عن أبي صالح، وقتادة. و"تفسير مقاتل" 159. و"مجاز القرآن" 2/ 94. و"تفسير هود الهواري" 3/ 253. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 324.

الصفحة 232