كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

{وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا} قال الكلبي: من قرية سبأ (¬1) {أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} أذلاء.
قال المفسرون: فلما رجعت إليها الرسل قالت: قد عرفنا ما هذا بملِك وما لنا به من طاقة. ثم تجهزت للمسير إليه (¬2).

38 - قال ابن عباس: وأخبره جبريل أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه (¬3). فقال سليمان: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} قال عبد الله بن شداد: كانت بلقيس على رأس فرسخ (¬4) من سليمان لما قال سليمان: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} وكان ما بينه وبينها كما بين الكوفة والحيرة (¬5) وذلك أنه لم يُخبر بمسيرها إليه حتى رأى يومًا رهجًا (¬6) قريبًا منه فسأل عنه فقيل: بلقيس يا رسول الله فحينئذ قال: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} هذا قول وهب بن
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 318. وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2882، عن يزيد بن رومان.
(¬3) ذكره في "الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.
(¬4) الفرسخ: ثلاثة أميال أو ستة؛ سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن، والفرسخ: السكون. "لسان العرب" 3/ 44 (فرسخ)، والميل مقياس للطول قُدِّر قديمًا بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي، وهو بري وبحري؛ فالبري يقدر الآن بما يساوي: 1609 من الأمتار، والبحري بما يساوي: 1852 من الأمتار. "المعجم الوسيط" 2/ 894.
(¬5) الكُوفة بالضم: العصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، وسميت بذلك: لاستدارتها، وقيل: لاجتماع الناس بها. "معجم البلدان" 4/ 557. وهي جنوب بغداد بحوالي 150 كم. والحيرة: مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف. "معجم البلدان" 2/ 376. وهي جنوب الكوفة بحوالي 75 كم.
(¬6) الرَّهَج: الغبار. "تهذيب اللغة" 6/ 52 (رهج).

الصفحة 233