منبه، وجميع المفسرين (¬1).
واختلفوا في السبب الذي خص سليمان -عليه السلام- العرش بالطلب؛ وقال قتادة: لأنه قد وُصِف له عرشها بالعِظَم فأعجبه ذلك وأحب أن يراه (¬2).
وقال مقاتل وأكثر المفسرين: أحب سليمان أن يأخذ عرشها قبل أن تُسلِم فلا يحل أخذ مالها (¬3). فذلك قوله: {قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} أي: مخلصين بالتوحيد. قاله مقاتل (¬4).
وقال ابن جريج: {مُسْلِمِينَ} بحرمة الإسلام فيمنعنا الإسلام أموالهم (¬5).
¬__________
(¬1) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2882، 2897، عن ابن عباس. وذكره عنه الثعلبي 8/ 129 أ. وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد، المصنف 6/ 336. وهذا يخالف ما ذكره الواحدي قبل ذلك، واقتصر عليه في تفسيره الوسيط 3/ 377، من أن نبي الله سليمان -عليه السلام- قد أعلمه جبريل بذلك. والله أعلم.
(¬2) ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عنه، وليس فيه دلالة على ما ذُكر، بل هو موافق للقول الذي ذكره الواحدي عن مقاتل، وأكثر المفسرين.
(¬3) "تفسير مقاتل" 59 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن زهير بن محمد، وعطاء والسدي. وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن أكثر المفسرين، ولم يسمهم. واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804. ولا يخفى ما في هذا القول من البعد؛ لأن نبي الله سليمان عليه السلام لم يكن بحاجة لذلك، وكيف يظن به وهو نبي، وقد أعطاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأقرب ما يكون أن نبي الله سليمان عليه السلام أراد أن يُظهر لها عظم ملكه، وأنه من الله. والله أعلم. وقد ذكر هذا الوجه الثعلبي 8/ 129 ب، فقال: وقيل: ليريها قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه. وذكره الواحدى بعد ذلك بمعناه، لكنه لم ينتقد القول السابق.
(¬4) "تفسير مقاتل" 159.
(¬5) أخرجه ابن جرير 19/ 161.