كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال ابن عباس: {مُسْلِمِينَ}: طائعين منقادين (¬1).
وعلى هذا يحل له أخذ مالها بعد إتيانها. قال مقاتل: وكان قد أوحي إلى سليمان أنها تأتي مسلمة، فلذلك قال: {قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (¬2). فهذان قولان في سبب طلب العرش.
وقال ابن زيد: أراد سليمان أن يعاتبها بالعرش ويختبر عقلها (¬3). ويدل على هذا قوله: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا} ألَّا يتبين.
وقال آخرون: أراد سليمان أن يريها آية معجزة في عرشها ليجعل ذلك حجة عليها، فقال: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} أي: طائعين منقادين (¬4). كما قال ابن عباس.

39 - قوله تعالى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ} العفريت: النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء. يقال: رجل عِفْرٌ وعِفْريتٌ، وعِفْرية وعُفارية، بمعنى واحد (¬5).
¬__________
(¬1) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، بلفظ: طائعين. كتاب التفسير، "الفتح" 8/ 504. وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، كذلك. ونسبه الهواري 3/ 254، للكلبي.
(¬2) "تفسير مقاتل" 59 ب.
(¬3) أخرجه ابن جرير 19/ 160، وفيه: وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم. وذكره الثعلبي 8/ 129ب، عنه بلفظ: أراد أن يختبر عقلها.
(¬4) ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، ولم ينسبه.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، بنصه. و"مجاز القرآن" 2/ 94، بمعناه. وقد قرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي [عِفرية]. قال ابن جني: هو العفريت. "المحتسب" 2/ 141. قال أبو عبيد: رجك عِفرٌ نِفرٌ، وعِفْرِيةٌ نِفْرِية، وعِفْرِيت نِفْرِيت، وعُفَارية نُفَارية: إذا كات خبثًا ماردا. "تهذيب اللغة" 15/ 211 (نفر).

الصفحة 235