كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

الشيء من مد البصر (¬1). واختاره الفراء (¬2). وعلى هذا التفسير يجب أن يكون التقدير: قبل أن يرتد إليك مَنْ على منتهى طرفك؛ وهذا التقدير بعيد، ثم إتيان الشخص إليه من مد البصر لا يسمى ارتدادًا إلا أن يكون قد خرج من عنده، فالقول هو الأول؛ ولهذا قال قتادة: هو أن يبعث رسولاً إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يؤتى به (¬3). فعلى هذا يصح أن يقال للرسول إذا رجع إليه: ارتد إليه، ولو صح أن يحمل الطرف على من ينظر إليه ويبصره من بعيد، يصح هذا التفسير الثاني؛ ولكنه بعيد.
وفي ارتداد الطرف قول ثالث؛ قال أبو إسحاق: قيل هو مقدار ما يفتح عينه ثم يَطْرُف؛ قال: وهذا أشبه بارتداد الطرف، ومثله من الكلام: فَعَل ذلك في لحظة عين؛ أي: في مقدار ما نظر نظرة واحدة (¬4). وعلى هذا معنى الآية: إذا نظرت إلى شيء فقبل أن تَطْرُف يكون العرش عندك.
والإتيان بالعرش كان كرامة للولي، ومعجزة للنبي، فلا ينكر سرعة حصول ذلك، إذ كان الله تعالى قادرًا على تحصيله عنده في أسرع من لمحة ولحظة. فهذه ثلاثة أقوال في تفسير قوله: {قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}.
قوله تعالى: {فَلَمَّا رَآهُ} في الآية محذوف تقديره: فدعا الله فأتى به {فَلَمَّا رَآهُ} أي: رأى العرش مستقرًا عنده ثابتًا بين يديه {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ
¬__________
(¬1) ذكره ابن قتيبة، غريب القرآن 324، ونسبه لأبي صالح. واقتصر عليه الهواري 3/ 254. وأخرج ابن جرير 19/ 164، عن سعيد بن جبير.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 294.
(¬3) ذكره الثعلبي 8/ 130 أ، بمعناه.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 121، وذكر هذا القول ابن قتيبة، في غريب القرآن 324، ولم ينسبه.

الصفحة 244