كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

رَبِّى} هذا النصر والتمكين في المُلك من فضل ربي وعطائه (¬1).
قال قتادة: والله ما جعله فخرًا ولا بطرًا، ولكن جعله منة لله وفضلًا منه ونعمة (¬2) {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ} على ما أعطاني {أَمْ أَكْفُرُ}.
وقال مقاتل: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} هذا السرير {مِنْ فَضْلِ رَبِّي} أعطانيه (¬3). يعني: جيء به في حال شركها قبل أن تسلم {لِيَبْلُوَنِي} قال: يقول: ليختبرني {أَأَشْكُرُ} الله في نعمه إذ أُتيت بالعرش {أَمْ أَكْفُرُ} إذ رأيت مَنْ هو دوني أعلم مني.
ثم عزم الله له على الشكر فقال: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي: لأجل نفسه يفعل ذلك (¬4)؛ لأن ثواب شكره يعود إليه {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ} عن شكره {كَرِيمٌ} بالإفضال على من كفر نعمه (¬5).

41 - وقوله: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي} قال وهب، ومحمد ابن كعب، والمفسرون: خافت الشياطين أن يتزوج سليمانُ بلقيسَ فتفشي عليه أسرار الجن، ولا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده، فأساءوا
¬__________
(¬1) "تفسير ابن جرير" 19/ 165.
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889.
(¬3) "تفسير مقاتل" 59 ب.
(¬4) "تفسير مقاتل" 59 ب وتبعه على ذلك الهواري 3/ 255، فقال .. كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له، ثم فكر، فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخرًا لي. ونسبه لابن عباس، بدون إسناد، وأخرجه ابن جرير 19/ 165، عنه من طريق عطاء الخرساني. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889، عن السدي. وكيف يظن بنبي الله سليمان عليه السلام مثل ذلك. والله أعلم.
(¬5) "تفسير الثعلبي" 8/ 130 ب. وهو بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 378. ولم ينسبه. ويمكن أن يحمل: الكريم، هنا على الصفوح. "تأويل مشكل القرآن" 494.

الصفحة 245